محمد محمد أبو موسى

153

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ويقول في باب استعمال الفعل في اللفظ لا في المعنى لاتساعهم في الكلام وللايجاز والاختصار : « ومما جاء على اتساع الكلام والاختصار قوله تعالى : « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها » « 77 » انما يريد أهل القرية فاختصر عمل الفعل في القرية كما كان عاملا في الأهل لو كان هاهنا ، ومثله : « بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » « 78 » وانما المعنى : بل مكرهم في الليل والنهار ، وقال تعالى : « وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ » « 79 » أنما هو : ولكن البر بر من آمن باللّه . ومثله في الاتساع قوله عز وجل : « وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً » « 80 » فلم يشبهوا بما ينعق وانما شبهوا بالمنعوق ، وانما المعنى : مثلكم ومثل الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به الذي لا يسمع ، ولكنه جاء على سعة الكلام والايجاز لعلم المخاطب بالمعنى ومثل ذلك من كلامهم : بنو فلان يطؤهم الطريق ، وانما يطؤهم أهل الطريق » « 81 » . وسيبويه في كل هذا ينظر إلى الكلام فيجد المعنى يتطلب تقدير محذوف فيشير اليه والمقدر كالمذكور ، وكثير من هذه الأمثلة من شواهد المجاز العقلي أو المجاز بالحذف أو المجاز المرسل ولكننا لا نجرؤ على القول بأن سيبويه أشار إلى هذه الفنون لأنه درسها مثلا نحوية لبيان الحذف والتقدير ، فإذا رأى البلاغيون بعده في هذه الصور فنونا بلاغية أخرى فمن المغالطة أن نقول إن سيبويه تحدث عنها ، وفرق بين أن نقول إن سيبويه أشار إلى صور هذه الفنون البلاغية ، وان سيبويه أشار إلى هذه الفنون البلاغية . ثم إن سيبويه قد ذكر صورا كثيرة للحذف في باب « ما يكون فيه المصدر حينا لسعة الكلام والاختصار » ( ج 1 ص 114 ) وفي باب « ما يكون من المصادر مفعولا » ( ج 1 ص 117 ) وفي باب « ما جرى من الأسماء

--> ( 77 ) يوسف : 82 ( 78 ) سبأ : 33 ( 79 ) البقرة : 177 ( 80 ) البقرة : 171 ( 81 ) الكتاب لسيبويه ص 108 ، 109